محمد هادي معرفة

310

التمهيد في علوم القرآن

والطهارة ، فيقيمون بها الدلائل ، ويظهرون بها المعاجز . ولو عمّ اللّه تعالى بمعرفتها جميع الناس لكان في ذلك ضدّ الحكمة وفساد التدبير « 1 » . وهذا هو اختيار جلّ أهل النظر في التفسير . وفي كلام العرب شواهد على الرمز بالحروف ، وليس بالأمر الغريب . قال الشاعر « 2 » : قلنا لها : قفي لنا ، قالت : قاف * لا تحسبي إنا نسينا الإيجاف فقد أرادت بقولها : قاف « قد وقفت » فأشارت إليه رمزا بإظهار حرف القاف كناية عن تمام الكلمة . وكذا رمزوا عن النحاس بحرف « ص » ، وعن النقد بحرف « ع » ، وعن السحاب بحرف « غ » . وهكذا سمّوا بالحروف أشياء ، منها جبل قاف ، والحوت نونا . وقد يسمّون الإعلام بها أيضا ، كما سمّوا والدا حارثة « لام » فقالوا : حارثة بن لام . وممّا يشهد لذلك أيضا نقصهم الكلمة حروفا ليكون الباقي دلالة عليه ، كما في الترخيم ، في مثل « يا حار » بحذف « الثاء » . و « يا مال » بحذف « الكاف » : وكقول راجزهم . ما للظليم عال كيف لا ، يا * ينقد عنه جلده إذا ، يا وأراد بالياء ياء المضارعة ، رمزا إلى قوله : يفعل . أي « لا يفعل » و « إذا يفعل » . وقال الآخر :

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة ( تحقيق الغفاري ) : ج 2 ص 640 . وفي البحار : ج 89 ص 381 . ( 2 ) في تفسير الخازن نسبه إلى الراجز . هو الأغلب بن عمرو العجلي من الشعراء المخضرمين المعمّرين . مات في وقعة نهاوند في جملة من توجه من الكوفة مع سعد سنة 21 . وهو أول من رجز الأراجيز الطوال . ومن ثم سمّي بالراجز .